الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

376

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وقرئ ( 1 ) بكسر الشّين . وقرأ ( 2 ) ابن كثير ويعقوب وحفص بالياء . « وما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » : يعمّ كلّ معبود سواه . واستعمال « ما » إمّا لأنّ وضعه أعمّ . ولذلك يطلق لكلّ شبح يرى ولا يعرف . أو لأنّه أريد به الوصف ، كأنّه قيل : ومعبوديهم . أو لتغليب الأصنام ، تحقيرا . أو اعتبارا لغلبة عبّادها . أو يخصّ الملائكة وعزيرا والمسيح ، بقرينة السّؤال والجواب . أو الأصنام ، ينطقها اللَّه أو تتكلَّم بلسان الحال ، كما قيل في كلام الأيدي والأرجل . « فَيَقُولُ » : أي للمعبودين . وهو على تلوين الخطاب . وقرأ ( 3 ) ابن عامر بالنّون . « أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) » لإخلالهم الصّحيح ، وإعراضهم عن المرشد النّصيح ! ؟ وهو استفهام تقريع وتبكيت للعبدة . وأصله : « أأضللتم أم ضلَّوا » ، فغيّر النّظم ليلي حرف الاستفهام المقصود بالسّؤال ، وهو المتولَّي للفعل دونه ، لأنّه لا شبهة فيه ، وإلَّا لما توجّه العتاب . وحذف صلة « ضلّ » للمبالغة . « قالُوا سُبْحانَكَ » : تعجّبا ممّا قيل لهم ، لأنّهم إمّا ملائكة ، أو أنبياء معصومون ، أو جمادات لا تقدر على شيء . أو إشعارا بأنّهم الموسومون بتسبيحه وتوحيده . فكيف يليق بهم إضلال عبيده . أو تنزيها للَّه عن الأنداد . « ما كانَ يَنْبَغِي لَنا » : يصحّ لنا . « أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ » ، للعصمة ، أو لعدم القدرة . فكيف يصحّ لنا أن ندعو غيرنا أن يتولَّى أحدا دونك ! ؟ وقرئ ( 4 ) : « أن نتّخذ » ، على البناء للمفعول . من اتّخذ الَّذي له مفعولان . كقوله

--> 1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 140 . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - أنوار التنزيل 2 / 141 .